السيد البجنوردي
513
منتهى الأصول ( طبع جديد )
تكليف بالقدرة ؛ إمّا من جهة اقتضاء ذات الأمر ذلك ، وإمّا من جهة حكم العقل بقبح تكليف العاجز . فاشتراط كلّ تكليف تدريجي بعنوان التعقّب من جهة تحصيل القدرة الفعلية في أوّل زمان الواجب ؛ لأنّ القدرة على إتيان الجزء الأوّل المتعقّب بالقدرة على سائر الأجزاء بالفعل موجودة في أوّل زمان الامتثال للواجب التدريجي ، وفي الأمر الترتّبي اشتراط المهمّ بعصيان الأهمّ ليس إلّا من جهة القدرة ؛ لعجز المكلّف عن إتيان المهمّ في غير هذا التقدير . فاشتراط المهمّ بعصيان الأهمّ في آن أوّل امتثال المهمّ المتعقّب بعصيانه في جميع أزمنة امتثال المهمّ ليس شيئا غير ما هو الذي يكون في جميع الواجبات التدريجية ؛ أي فعلية القدرة بواسطة الاشتراط بعنوان التعقّب ، وهذا لا بدّ منه في جميع الواجبات التدريجية . ثمّ إنّه بعد الشروع في المهمّ في ظرف عصيان الأهمّ في أوّل أزمنة امتثال المهمّ ربّما يوجد موضوع حكم آخر في طرف المهمّ يزاحم الأهمّ ؛ لمساواته معه أو لرجحانه عليه . فلو كان مساويا له في الملاك أو من جهة أخرى فيكون المكلّف مخيّرا بين الاشتغال بالمهمّ ، وبين رفع اليد عنه والاشتغال بالأهمّ . ولو كان راجحا يتعيّن عليه الاشتغال بما كان مهمّا والآن صار أهمّ ، فينقلب موضوع الترتّب في هذا الفرض ، فيكون وجوب الاشتغال بما كان أهمّ مترتّبا على عصيان خطاب ما كان مهمّا ، وذلك مثل الصلاة في الوقت الموسّع مع الإزالة ، التي تكون واجبا فوريا . فتكون الإزالة مقدّمة لأجل فوريتها وتضيّقه عليها ، فيكون وجوب الصلاة مشروطا بعصيان الإزالة . ولكنّه بعد الشروع فيها يتحقّق موضوع حكم آخر ؛ وهو حرمة الإبطال ، فيزاحم هذا الحكم وجوب الإزالة ؛ لأنّه كما يكون وجوب الإزالة مضيّقا وفوريا